رساتلة اليوم الاربعاء تدرج المواهب ونشيد المحبة

 ( قورنتس الاولى الفصل الثالث عشر )

( تدرج المواهب نشيد المحبة )

لو تكلمت بلغات الناس والملائكة ولم تكن لي المحبة فما أنا إلا نحاس يطن أو صنج يرن ولو كانت لي موهبة النبوءة وكنت عالما بجميع الأسرار وبالمعرفة كلها ولو كان لي الإيمان الكامل فأنقل الجبال ولم تكن لي المحبة فما أنا بشيء ولو فرقت جميع أموالي لإطعام المساكين ولو أسلمت جسدي ليحرق ولم تكن لي المحبة فما يجديني ذلك نفعا

المحبة تصبر المحبة تخدم ولا تحسد ولا تتباهى ولا تنتفخ من الكبرياء ولا تفعل ما ليس بشريف ولا تسعى إلى منفعتها ولا تحنق ولا تبالي بالسوء ولا تفرح بالظلم بل تفرح بالحق وهي تعذر كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتتحمل كل شيء

المحبة لا تسقط أبدا وأما النبوات فستبطل والألسنة ينتهي أمرها والمعرفة تبطل لأن معرفتنا ناقصة ونبواتنا ناقصة فمتى جاء الكامل زال الناقص لما كنت طفلا كنت أتكلم كالطفل وأدرك كالطفل وأفكر كالطفل ولما صرت رجلا أبطلت ما هو للطفل فنحن اليوم نرى في مرآة رؤية ملتبسة وأما في ذلك اليوم فتكون رؤيتنا وجها لوجه اليوم أعرف معرفة ناقصة وأما في ذلك اليوم فسأعرف مثلما أنا معروف

فالآن تبقى هذه الأمور الثلاثة الإيمان والرجاء والمحبة ولكن أعظمها المحبة

( قورنتس الاولى الفصل الرابع عشر )

( تدرج المواهب للفائدة المشتركة )

إسعوا إلى المحبة واطمحوا إلى مواهب الروح ولا سيما النبوءة فإن الذي يتكلم بلغات لا يكلم الناس بل الله فما من أحد يفهم عنه فهو يقول بروحه أشياء خفية وأما الذي يتنبأ فهو يكلم الناس بكلام يبني ويحث ويشدد الذي يتكلم بلغات يبني نفسه وأما الذي يتنبأ فيبني الجماعة إني أرغب في أن تتكلموا كلكم بلغات وأكثر رغبتي في أن تتنبأوا لأن المتنبىء أفضل من المتكلم بلغات إلا إذا كان هذا يترجم لتنال الجماعة بنيانها

والآن أيها الإخوة هبوني قدمت إليكم وكلمتكم بلغات فأية فائدة لكم في إن لم يأتكم كلامي بوحي أو معرفة أو نبوءة أو تعليم ؟ هذا شأن آلات العزف كالمزمار والكنارة فإنها إن لم تخرج أصواتا متميزة فكيف يعرف ما يؤديه المزمار أو الكنارة ؟ وإذا أخرج البوق صوتا مشوشا فمن يستعد للقتال ؟ وكذلك أنتم فإن لم تلفظوا بلسانكم كلاما واضحا، فكيف يعرف ما تقولون ؟ بل يذهب كلامكم في الهواءلا أدري كم نوع من الألفاظ في العالم وما من نوع إلا وله معنى فإذا جهلت قيمة اللفظ أكون كالأعجم عند من يتكلم ويكون من يتكلم كالأعجم عندي وكذلك أنتم تطمحون إلى المواهب الروحية فاطلبوا أن يتوافر نصيبكم منها لبنيان الجماعة

ولذلك يجب على الذي يتكلم بلغات أن يصلي لكي ينال موهبة الترجمة لأني إذا صليت بلغات فروحي يصلي ولكن عقلي لا يأتي بثمر فما العمل إذا ؟ سأصلي بروحي وأصلي بعقلي أيضا أنشد بروحي وأنشد بعقلي أيضا فإذا كنت لا تبارك إلا بروحك فكيف يجيب الحاضر غير العارف عن شكرك آمين وهولا يعلم ما تقول ؟ إنك أحسنت الشكر ولكن غيرك لم يحظ بشيء للبنيان إني والحمد لله أتكلم بلغات أكثر مما تتكلمون كلكم ولكني أوثر أن أقول وأنا في الجماعة خمس كلمات بعقلي أعلم بها الآخرين على أن أقول عشرة آلاف كلمة بلغات

لا تكونوا أيها الإخوة أطفالا في الرأي بل تشبهوا بالأطفال في الشر وكونوا راشدين في الرأي فقد ورد في الشريعة قال الرب سأكلم هذا الشعب بلسان أناس لهم لغة غريبة وبشفاه غريبة ومع ذلك لا يصغون إلي فاللغات إذا ليست آية للمؤمنين بل لغير المؤمنين على أن النبوءة ليست لغير المؤمنين بل للمؤمنين فلو اجتمعت الجماعة كلها وتكلم جميع من فيها بلغات فدخل قوم من غير العارفين أو من غير المؤمنين أفلا يقولون إنكم جننتم ولكن لو تنبأوا كلهم، فدخل عليهم غير مؤمن أو غير عارف لوبخوه كلهم ودانوه كلهم فتنكشف خفايا قلبه فيسقط على وجهه ويعبد الله معلنا أن الله بينكم حقا

( المواهب من الوجهة العملية )

فماذا إذا أيها الإخوة ؟ إذا اجتمعتم قد يأتي كل منكم بمزمور أو تعليم أو وحي أو كلام بلغات أو ترجمة فليكن كل شيء من أجل البنيان فإذا تكلمتم بلغات فليتكلم منكم اثنان أو ثلاثة على الأكثر واحدا واحدا وليكن فيكم من يترجم فإن لم يكن مترجم فليصمت المتكلم بلغات في الجماعة وليمدت نفسه والله أما الأنبياء فليتكلم منهم اثنان أو ثلاثة وليحكم الآخرون وإن أوحي إلى غيرهم من الحاضرين فليصمت من كان يتكلم لأنه بوسعكم جميعا أن تتنبأوا الواحد بعد الآخر ليتعلم جميع الحاضرين ويتشددوا إن أرواح الأنبياء خاضعة للأنبياءفليس الله إله البلبلة بل إله السلام

ولتصمت النساء في الجماعات شأنها في جميع كنائس القديسين فإنه لا يؤذن لهن بالتكلم وعليهن أن يخضعن كما تقول الشريعة أيضا فإن رغبن في تعلم شيء فليسألن أزواجهن في البيت لأنه من غير اللائق للمرأة أن تتكلم في الجماعة أعنكم خرجت كلمة الله أم إليكم وحدكم بلغت ؟ إن عد أحد نفسه نبيا أو ملهما ألهمه الروح فليعرف أن ما أكتب به إليكم هو وصية الرب فإن أنكر أحد ذلك فقد أنكره الله

فاطمحوا إذا يا إخوتي إلى النبوءة ولا تمنعوا أحدا أن يتكلم بلغات وليكن كل شيء بأدب ونظام

( قورنتس الاولى الفصل الخامس عشر )

( قيامة الأموات )

أذكركم أيها الإخوة البشارة التي بشرتكم بها وقبلتموها ولا تزالون عليها ثابتين وبها تنالون الخلاص إذا حفظتموها كما بشرتكم بها وإلا فقد آمنتم باطلا سلمت إليكم قبل كل شيء ما تسلمته أنا أيضا وهو أن المسيح مات من أجل خطايانا كما ورد في الكتب وأنه قبر وقام في اليوم الثالث كما ورد في الكتب وأنه تراءى لصخر فالاثني عشر ثم تراءى لأكثر من خمسمائة أخ معا لا يزال معظمهم حيا وبعضهم ماتوا ثم تراءى ليعقوب ثم لجميع الرسل حتى تراءى آخر الأمر لي أيضا أنا السقط

ذلك بأني أصغر الرسل ولست أهلا لأن أدعى رسولا لأني اضطهدت كنيسة الله وبنعمة الله ما أنا عليه ونعمته علي لم تذهب سد ى فقد جهدت أكثر منهم جميعا وما أنا جهدت بل نعمة الله التي هي معي أفكنت أنا أم كانوا هم هذا ما نعلنه وهذا ما به آمنتم

فإذا أعلن أن المسيح قام من بين الأموات فكيف يقول بعضكم إنه لا قيامة للأموات ؟ فإن لم يكن للأموات من قيامة فإن المسيح لم يقم أيضا وإن كان المسيح لم يقم فتبشيرنا باطل وإيمانكم أيضا باطل بل نكون عندئذ شهود زور على الله لأننا شهدنا على الله أنه قد أقام المسيح وهو لم يقمه هذا إن صح أن الأموات لا يقومون فإذاكان الأموات لا يقومون فالمسيح لم يقم أيضا وإذا لم يكن المسيح قد قام فإيمانكم باطل ولا تزالون بخطاياكم وإذا فالذين ماتوا في المسيح قد هلكوا وإذا كان رجاؤنا في المسيح مقصورا على هذه الحياة فنحن أحق جميع الناس بأن يرثى لهم

كلا إن المسيح قد قام من بين الأموات وهو بكر الذين ماتوا عن يد إنسان أتى الموت فعن يد إنسان أيضا تكون قيامة الأموات وكما يموت جميع الناس في آدم فكذلك سيحيون جميعا في المسيح كل واحد ورتبته فالبكر أولا وهو المسيح ثم الذين يكونون خاصة المسيح عند مجيئه ثم يكون المنتهى حين يسلم الملك إلى الله الآب بعد أن يكون قد أباد كل رئاسة وسلطان وقوة فلا بد له أن يملك حتى يجعل جميع أعدائه تحت قدميه وآخر عدو يبيده هو الموت لأنه أخضع كل شيء تحت قدميه وعندما يقول قد أخضع كل شيء فمن الواضح أنه يستثني الذي أخضع له كل شيء ومتى أخضع له كل شيء فحينئذ يخضع الابن نفسه لذاك الذي أخضع له كل شيء ليكون الله كل شيء في كل شيء

وإذا كان الأمر على خلاف ذلك فما ترى يعمل الذين يعتمدون من أجل الأموات؟وإذا كان الأموات لا يقومون البتة فلماذا يعتمدون من أجلهم ؟ ولماذا نتعرض نحن للخطر كل حين؟أشهد أيها الإخوة بما لي من فخر بكم في ربنا يسوع المسيح أني أواجه الموت كل يوم فإذا كنت قد حاربت الوحوش في أفسس على ما يقول الناس فأية فائدة لي ؟ وإذا كان الأموات لا يقومون فلنأكل ولنشرب فإننا غدا نموت لا تضلوا إن المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق السليمة إصحوا كما ينبغي ولا تخطأوا لأن بينكم قوما يجهلون الله كل الجهل لإخجالكم أقول ذلك

( كيف تكون القيامة )

ورب قائل يقول كيف يقوم الأموات ؟ في أي جسد يعودون ؟ يا لك من غبي ما تزرعه أنت لا يحيا إلا إذا مات وما تزرعه هو غير الجسم الذي سوف يكون ولكنه مجرد حبة من الحنطة مثلا أو غيرها من البزور وإن الله يجعل لها جسما كما يشاء يجعل لكل من البزور جسما خاصا

ليست الأجسام كلها سواء فللناس جسم وللماشية جسم آخر وللطير جسم وللسمك جسم آخر ومنها أجرام سماوية وأجسام أرضية فللأجرام السماوية ضياء وللأجسام الأرضية ضياء آخر الشمس لها ضياء والقمر له ضياء آخر وللنجم ضياء وكل نجم يختلف بضيائه عن الآخر وهذا شأن قيامة الأموات يكون زرع الجسم بفساد والقيامة بغير فساد يكون زرع الجسم بهوان والقيامة بمجد يكون زرع الجسم بضعف والقيامة بقوة يزرع جسم بشري فيقوم جسما روحيا

وإذا كان هناك جسم بشري فهناك أيضا جسم روحي فقد ورد في الكتاب كان آدم الإنسان الأول نفسا حية وكان آدم الآخر روحا محييا ولكن لم يظهر الروحي أولا بل البشري وظهر الروحي بعده الإنسان الأول من التراب فهو أرضي والإنسان الآخر من السماء فعلى مثال الأرضي يكون الأرضيون وعلى مثال السماوي يكون السماويون وكما حملنا صورة الأرضي فكذلك نحمل صورة السماوي

أقول لكم أيها الإخوة إن اللحم والدم لا يسعهما أن يرثا ملكوت الله ولا يسع الفساد أن يرث ما ليس بفساد وأني أقول لكم سرا إننا لا نموت جميعا بل نتبدل جميعا في لحظة وطرفة عين عند النفخ في البوق الأخير لأنه سينفخ في البوق فيقوم الأموات غير فاسدين ونحن نتبدل فلا بد لهذا الكائن الفاسد أن يلبس ما ليس بفاسد ولهذا الكائن الفاني أن يلبس الخلود

( نشيد النصر )

ومتى لبس هذا الكائن الفاسد ما ليس بفاسد ولبس الخلود هذا الكائن الفاني حينئذ يتم قول الكتاب قد ابتلع النصر الموت فأين يا موت نصرك ؟ وأين يا موت شوكتك ؟ إن شوكة الموت هي الخطيئة وقوة الخطيئة هي الشريعة فالشكر لله الذي آتانا النصر عن يد ربنا يسوع المسيح

فكونوا إذا يا إخوتي الأحباء ثابتين راسخين متقدمين في عمل الرب دائما عالمين أن جهدكم لا يذهب سدى عند الرب

( قورنتس الاولى الفصل السادس عشر )

( وصيّات وتحيّات ودعاء الختام )

وأما جمع الصدقات للقديسين فاعملوا أنتم أيضا بما رتبته في كنائس غلاطية وهو أن يضع كل منكم في أول يوم من كل أسبوع إلى جانب ما تيسر له ادخاره فلا يكون جمع الصدقات يوم قدومي ومتى حضرت أرسلت الذين تعدونهم أهلا وزودتهم برسائل ليحملوا هبتكم إلى أورشليم وإذا كان هناك ما يدعو إلى أن أسافر أنا أيضا فيسافرون هم معي

سأقدم إليكم بعد أن أمر بمقدونية فإني سأمر بها وربما أقمت لا بل شتوت بينكم لتقدموا لي العون على السفر إلى حيث أذهب فإني لا أريد أن أراكم هذه المرة رؤية عابر سبيل بل أرجو أن أمكث بينكم مدة بإذن الرب وسأظل في أفسس إلى العنصرة فقد انفتح لي فيها باب للعمل كبير والخصوم كثيرون

( الخاتمة )

وإذا قدم طيموتاوس فانتبهوا إلى أن يكون بينكم مطمئن النفس لأنه يعمل مثلي عمل الرب فلا يستخف به أحد منكم بل قدموا له العون بسلام ليعود إلي فإني أنتظره مع الإخوة أما أخونا أبلس فقد ألححت عليه أن يذهب إليكم مع الإخوة فلم يشأ على الإطلاق أن يذهب إليكم في الوقت الحاضر وسيذهب عندما تسنح له الفرصة

تنبهوا واثبتوا في الإيمان كونوا رجالا كونوا أشداءولتكن أموركم كلها بمحبة أناشدكم أيها الإخوة تعلمون أن أسرة أسطفاناس هي باكورة آخائية وأنها وقفت نفسها على خدمة القديسين فعليكم أنتم أن تذعنوا لأمثال هؤلاء ولكل من يعمل ويجهد معهم سرني مجيء أسطفاناس وفرطناتس وأخائقس فقد قاموا مقامكم في غيابكم وطمأنوا نفسي ونفوسكم فقدروا أمثالهم حق قدرهم

تسلم عليكم كنائس آسية ويسلم عليكم في الرب تسليما أقيلا وبرسقة والكنيسة التي تجتمع في بيتهما يسلم عليكم جميع الإخوة سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة هذا السلام بخط يدي أنا بولس إن كان أحد لا يحب الرب فليكن محروما ماراناتا

عليكم جميعا نعمة الرب يسوع محبتي لكم جميعا في المسيح يسوع

( اعداد الشماس سمير كاكوز )

تعليقات